يجب التفريق
بين وظائف المشروع التي ذكرت آنفاً ووظائفالإدارة التي هي من مهام المدير الإداري أو الجهاز الإداري. وقد اتفق المفكرون
الإداريون على أن النشاط الإداري يتألف من مجموعة من الوظائف الإدارية التي
يمارسها المديرون.
إلا أن هؤلاء
المفكرين أنفسهم اختلفوا في تعداد هذه الوظائف تبعاً لاختلاف فلسفة الباحث
المهتم بهذه الوظائف وطريقة تصنيفها. ويذهب بعض الباحثين إلى أن وظائف الإدارة هي
التنبؤ والتخطيط والتنظيم والقيادة والتنسيق والرقابة. ويحدد آخرون هذه الوظائف قائلين إنها التخطيط والتنظيم والتوظيف والتوجيه والرقابة. وثمة باحثون آخرون يرون أن مهمة المدير هي وضع الأهداف والتنظيم والتنشيط.
إن عملية وضع الأهداف هي
نقطة البداية لكل مشروع، ثم تأتي عملية التخطيط
لتنفيذ هذه الأهداف. ومن هنا أتت التسمية وهي التخطيط
بالأهداف، ويعني ذلك توجيه النشاطات من أجل تحقيق أهداف المشروع
بوساطة خطط منسجمة ومنسقة فيما بينها.
تجميع النشاطات بحسب وظائف المشروع والتجميع على أساس المناطق الجغرافية أو مواقع هذه الوحدات والتجميع على أساس السلع والتجميع على أساس العملاء والتجميع على أساس العمليات والتجميع على أساس الوقت (بحسب الورديات).
وإمكاناتهم، وذلك بتأهيلهم
وتكوينهم من أجل تحسين كفاية المشروع
وتحقيق أهدافه.
لذا تقوم الإدارة بعملية الرقابة الاجتماعية التي تتضمن طرائق السلطة، وتقويم النتائج، والعقوبات، والمكافآت، وتكوين الأفراد وكيفية قيادتهم. وحتى يحقق المشروع أهدافه
لا بد من أن تتوحد جهود
جميع أقسامه مع جهود الأفراد في جو يسوده التعاون والانسجام. ومن هنا جاء حرص
الإدارة على رفع معنويات العاملين بالمشروع
والاهتمام بجو العمل. هذا ما دعا أصحاب مدرسة «علم نفس اجتماع المنظمة» إلى أن
يهتموا بفكرة التنشيط في العمل ودراسة سلوك العاملين واتجاهاتهم وذلك من أجل أن
تلتقي مصالح العاملين مع مصالح المشروع. الأبعاد الاجتماعية للمشروع
إن إحدى الخصائص البارزة للمشروع هي أنه نوع خاص من تجمع الأفراد. وبفضل
إسهام هؤلاء الأفراد في العمل الجماعي يستطيع المشروع أن يحقق الأهداف التي أنشئ من
أجلها. إلا أن هؤلاء الأفراد ينتمون إلى طبقات اجتماعية وفئات مهنية، يأتي كل منهم
إلى المشروع ومعه قيمه ومعتقداته، وله
أهدافه التي يريد تحقيقها انطلاقاً من العمل الذي يقوم به،وبذلك يبرز الصراع بين
الفرد والمشروع لأن لكل نهما هدفه الخاص ولأن كلاً
منهما يبحث عن منفعته الخاصة.
ثم
يتطور هذا الصراع ليأخذ شكلاً آخر وبُعداً جديداً هو البحث عن امتلاك وسائل
الإنتاج، وإن لم يتحقق ذلك فيصبح الصراع من أجل الحصول على سلطة القرار في المشروع
أو المشاركة فيه على الأقل. وهو ما يلحظ غالباً في المشروعات التي توجد في النظم الرأسمالية.أما في حالة المشروعات التي
تعمل في ظل نظام اشتراكي أو سائر على طريق الاشتراكية
فغالباً ما تتجه إدارة المشروع
نحو منحى آخر هو الأخذ بمبدأ ديمقراطية الإدارة،ويعني ذلك أخذ المنتجين زمام
المبادرة في إدارة المشروع مباشرة أو تمثيلهم في مجالس الإدارة أو اللجان الإدارية. وبذلك
يستطيع العاملون في الإنتاج أن يرعوا مصالحهم مباشرة عن طريق وضع الأهداف والخطط
أو المشاركة في
والأهداف التي يتطلع إليها
المجتمع. ووجود القطاع العام أمر تفرضه أسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية ومالية،
ومن أهمها:
ـ الأخذ
بمبدأ التخطيط
الشامل والتوجيه الاقتصادي الذي يجعل من الضروري وجود قطاع عام قوي قادر على قيادة
خطة التنمية الاقتصادية
والاجتماعية وتوجيهها بما يحقق الأهداف المطلوبة.
ـ عزوف القطاع الخاص عن الاستثمار
في بعض القطاعات وذلك إما لضخامة رأس المال
الذي تتطلبه، أو لطول فترة الانتظار التي لا بد أن تنقضي حتى تعطي هذه الاستثمارات
عوائدها، أو للمخاطر الكبيرة التي قد يتعرض لها القطاع الخاص نتيجة لعدم وضوح
ربحها.
ـ
الرغبة في تحقيق انسياب السلع التموينية الأساسية وبعض الخدمات العامة لأفراد
الشعب باستمرار.
ـ السرية المتوخاة في بعض
الصناعات الاستراتيجية والعسكرية.
ـ
الحيلولة دون الاستغلال والاحتكار
وتمليك المشروعات لمن يعمل بها.
إلا أن
إنشاء هذا القطاع العام وتأميم المؤسسات الإنتاجية الكبيرة اللازمة للصالح
العام في القطر يفرضان بالضرورة تطبيق مفهوم الإدارة الديمقراطية لوسائل الإنتاج
في الوحدات الاقتصادية ومؤسسات الدولة. وهذا المفهوم ملازم للوضع العام الذي
اقتضاه النمو الاقتصادي للقطر والمنحى الذي
يأخذ به،
وهو الشكل التنفيذي لأسلوب تسيير العمليات الإنتاجية في نظام اجتماعي متكامل
متجاوب مع تطلعات الشعب وترعاه القيادة السياسية في الدولة. وثمة حقيقة ثابتة هي
أن الإدارة الديمقراطية لوسائل الإنتاج بوجهها الأمثل هي في الواقع ديمقراطية
العاملين المنتجين، لأن الإدارة، وهي عمل إنتاجي، لا تجري ممارستها إلا في نطاق
الوحدات الإنتاجية، ومسؤولية
الإدارة تقع بكاملها على عاتق مجموع الأفراد العاملين بها.
وثمة حقيقة
أخرى هي قضية الالتزام التي يجب على إدارة الوحدة الإنتاجية مراعاتها تجاه مختلف
الأطراف ذات المصلحة في سلامة سير الفعاليات المختلفة وهذه الأطراف هي الشعب
بمجموع أفراده. والدولة مسؤولة عن رعاية مصالح الشعب لأنها تتوخى المصلحة العامة،
ومجموع
الأفراد العاملين في الوحدة
الإنتاجية
نفسها. أما في حال العاملين فهناك شروط عامة تجب مراعاتها عند تطبيق الإدارة
الديمقراطية لوسائل الإنتاج وهي:
وتنظيم العلاقات وإعطاء
الكفاية وحسن الأداء أهميتها المناسبة، وممارسة المحاسبة حول الالتزامات بصورة
جماعية ديمقراطية بعيدة عن التكتلات المصلحية، سواء أكانت أسرية أم قبلية إقليمية
أم سواها من الأمراض الاجتماعية.
الأطراف الأخرى، وهذا الشرط يتطلب درجة عالية من الوعي والإدراك والشعور
العميق بالمسؤولية تجاه المجتمع وتجاه مصلحة الاقتصاد الوطني.
0 التعليقات:
Enregistrer un commentaire